تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦ - الوجه الاول
تذييل
ثمّ إنّ لهذه الكريمة نكات و وجوها اخرى من التأويل كثيرة، مذكور بعضها في التفاسير المعتبرة لأهل العلم و التحصيل، كالكبير و النيسابوري و غيرهما اخترت منها وجوها ثلاثة فأردت إيرادها هاهنا تكميلا للكتاب و تكثيرا للفوائد في هذا الباب.
الوجه الاول [١]
إن آيات الفاتحة سبع و أعمال الصلوة المحسوسة الواجبة بالاتّفاق سبعة، إذ النيّة فعل القلب و ليس بمحسوس. و مراتب خلقة الإنسان و أطوارها سبع كما قال تعالى وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢٣/ ١٢- ١٤] و كذلك مراتب جوهر باطنه و أطواره سبع و هي الطبع و النفس و القلب و الروح و السرّ و الخفيّ و الأخفى. فنور آيات الفاتحة يسري ٢٠٧ ٢٠٨ من ألفاظها المسموعة إلى الأعمال السبعة المحسوسة و منها إلى هذه المراتب الخلقيّة و من معانيها إلى النيّات المتعلّقة بتلك الأعمال، و منها إلى هذه المراتب الباطنيّة الأمريّة فيحصل للقلب أنوار روحانية ثمّ ينعكس منه إلى ظاهر المؤمن:
من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار [٢].
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٢١٤.
[٢] ابن ماجة: كتاب اقامة الصلاة، ما جاء في قيام الليل: ١/ ٤٢٢.